بداية نتوجه بالاعتذار الشديد للدكتور مازن ديروان ولقرائنا ومتابعينا الاعزاء على التأخر بنشر اللقاء وذلك لاسباب خاصة تتعلق بادارة موقعنا آرام بريس, كما نتوجه أيضا للدكتور مازن ديروان بجزيل الشكر والامتنان على حسن استقباله لنا.
صناعي من الطراز الرفيع ويعتبر شيخ صناعة اللحوم المعلبة في سوريتنا الحبيبة, استقبلنا في مكتبه بابتسامته اللطيفة ونظراته التي ترنو لامل جديد بسوريتنا فمن الألم يولد الامل وكان لنا معه هذا اللقاء بصفته رجل أعمال وخبير اقتصادي فتابعونا.....
سؤال.... في ظل انفتاح السوق وتحرير الأسواق ماهي رؤيتكم لحماية المنتج المحلي ليتسطيع منافسة المنتجات المستوردة؟؟
جواب..... ان التوجه الان هو باتجاه اقتصاد السوق الحر التنافسي فالصناعي الذي لا يتكيف نع هذا الواقع الجديد فسوف لن يرتاح لانه على الصناعي ان يفكر اليوم كما كان اجدادنا يفكرون ويتصرفون فعندما تم تأسيس الشركات الكبيرة كالدبس والخماسية ومعمل السكر والشركات التي كانت مزدرهة في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي الى ان جاء جمال عبد الناصر ونفذ الاستيلاء على الأموال الخاصة بواسطة التأميم وقوة الدولة وتدخل الدولة بالاقتصاد والتدمير الذي اوصلنا الى هذه المرحلة, اذ ان اجدادنا كانوا يرون العالم كله سوق فقد اسسوا مصانع للعام وليس لسورية لانه بتلك الفترة كان عدد سكان سورية نحو 4 ملايين نسمة وكان انتاج مصنع سوري واحد لمدة شهر يكفي سورية لمدة سنة , فالصناعي السوري اليوم يجب ان لا يفكر فقط بالسوق السورية, وهذا هو التغيير الذي نطمح ان نراه في عمل الصناعيين السوريين.
سؤال..... من خلال كلام حضرتك هل نستطيع القول انك لست مع حماية المنتج المحلي؟؟
جواب..... انا مع الحماية الإيجابية وليس الحماية السلبية حيث ان الحماية التي كان ينتهجها النظام البائد كانت حماية سلبية اذ ان وضع قيود جمركية على المواد المنافسة من الدول الأخرى يعلم الصناعي عادات سيئة واهمها عدم التفكير على التصدير بشكل جدي وعدم تدريب العمال بشكل جيد وعدم تطوير الالات وطبعا الصناعي كان ضحية النظام الاقتصادي الفاشل الذي كان سائدا من حيث تقييد دخول المواد الأولية ورسوم لا متناهية وجمارك على المواد الأولية كانت عبارة عن اثقال التي كانت تكبل رجال الاعمال عموما والصناعيين خصوصا فأضعفت الصناعة السورية على المنافسة فكانت الجمارك على البضائع الخارجية وبالتالي اصبح المستهلك ضحية يدفع اثمان عالية للمنتجات المحلية نتيجة ضعف الكفاءة للمصانع المحلية وطاقاتها الصغيرة التي لا تتحصل على وفورات الكم التي تخفض تكاليف الإنتاج فعندما كانت سياسة الدولة تحمي الصناعي كان يغطي مصاريفه ويحقق أرباح تجعله يحقق أرباح ولكن على حساب المستهلك فكانت المنتجات أسعارها اعلى بنسبة 40% تقريبا من الأسعار العالمية لانه عندما تضعفين المنافس الخارجي يصبح المنتج المحلي ضعيفا ولكن عندما يكون هناك منافسة قاسية فان المنتج المحلي يضطر ان يحدث الاته ويحدث طريقة الإنتاج وبالتالي يستطيع دخول الأسواق الخارجية ولذلك فان الدعم الإيجابي هو إزالة كل العقبات بوجه الصناعي المحلي فعندما تكون المواد الأولية شبه معفاة من الجمارك والطاقة بالأسعار العالمية او اقل والعمالة اقل كلفة بالعالم واذا تحققت هذه العوامل والظروف بالدعم الإيجابي ولم يستطع الصناعي المحلي المنافسة فان المشكلة تكمن بهذه الحالة بمصنعه او ان الصناعة غير مجدية.... وهذا ما فعلناه بمجالنا الصناعي.
سؤال...من خلال خبرتكم كرجل اعمال كيف يمكن ان يستغل الوطن السوري دولة وشعبا من مدة ال 180 يوم الخاصة برفع العقوبات عن سورية اقتصاديا ورفع القوة الشرائية لعملتنا الوطنية والمواطن؟؟؟
جواب..... ال 180 يوم لها علاقة بجزئية العقوبات التي تمت على أساس قانون وليس تعليمات حيث يجب على الكونغرس الأمريكي الذي سن هذه القوانين ان يصوت على الغائها لان القانون لايلغيه الا قانون اما القيود التي صدرت باوامر تنفيذية من الإدارات الامريكية فقد تم الغاؤها فال 180 يوم تخص القيود التي لها أساس قانون فالاتحاد الأوروبي وبريطانيا رفعوا كل القيود وبالتالي التبادل مع العالم اصبح اسهل ونامل ان يتم تفعيل نظام سويفت من اجل ان تقوم البنوك بالاعمال المنوطة بها, لذلك رفع العقوبات له دور إيجابي باستقطاب استثمارات خارجية واملنا كبير ان يعود النشاط الاقتصادي بشكل اسرع.
مداخلة سؤال.... قرانا تصريح لحاكم مصرف سورية المركزي ان سورية عادت الى نظام سويفت في حال دخلنا رسميا حيز التنفيذ الفعلي لعودتنا الى نظام سويف كيف سينعكس هذا الامر على القوة الشرائية وضبط سوق الصرف حيث لا يوجد التزام بسعر الصرف الصادر عن المركزي وهل انتم كخبير اقتصادي ورجل اعمال هل انتم مع ان يكون للمصرف المركزي اليد الطولى بتحديد سعر صرف العملات؟؟
جواب..... أولا احد الأدوار الأساسية للمصارف المركزية هو العمل على استقرار سعر الصرف وليس تثبيت سعر الصرف فالعملة هي أداة لتسهيل التبادل فعندما لا تكون العملة مستقرة تصبح عقبة في وجه التبادل ويتم الاستغناء عنها, اما السويفت فلا علاقة له مباشرة بسعر الصرف لانه عبارة عن الية لتسهيل نقل الأموال من بلد الى أخرى ولا علقة له بحجم العمليات وطبعا وجود تفيعل السويف هو تسهيل للتبادلات مما ينعكس إيجابا على التبادل التجاري.
سؤال.... في ظل الظروف الراهنة كيف يمكن للحكومة والفيادة العمل على إعادة القوة الشرائية للمواطن والعملة الوطنية؟
جواب..... القوة الشرائية لا تقوم بها الحكومة والقيادة وانما النشاط الاقتصادي بالبلد حيث ان سبب الفقر لدينا هو انخفاض إنتاجية المجتمع نتيجة سياسات النظام البائد عندما تم التضييق الكبير على رجال الاعمال والتجار والصناعيين حيث توقفوا عن العمل فقد انخفض الناتج القومي من 60 مليار دولار الى 6 مليار دولار مما يعني اننا جميعا انخفض دخلنا 90% فالمشكلة هي ضعف الإنتاج واليوم بعد التحرير تم تخفيض الرسوم الجمركية وفتح الاقتصاد على مصراعيه فتوفرت المنتجات وانخفضت الأسعار نعم دخل الفرد لم يزداد بالليرات ولكن عندما تنخفض الأسعار 50% كاني حصلت على زيادة وهذا ليس كافيا لان الوضع أسوأ من السيء والبلد تحت الأرض اليوم نجد ان الكثير من المصانع المغلقة عادت وافتتحت ومنها ما يقوم بالتوسع وهذا يعني توفير فرص عمل لمئات الأشخاص فعندما توسع الشركات اعمالها فان الطلب على العمالة يزيد وبالتالي يزيد الإنتاج وتزيد الرواتب ويجب ان نتوقع انه خلال عامين على باعد تقدير سيزيد الطلب على العمالة وبالتالي سترتفع الأجور بشكل حقيقي بسبب زيادة الإنتاج وليس التوظيف الوهمي الذي كان يقوم به النظام البائد الذي أوصل البلد ان يصبح راتب الموظف 20 دولار شهريا.
سؤال..... قرأنا عبر وسائل الاعلام انه تمت اجتماعات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي فهل انتم تؤيدون تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في سورية؟؟
جواب..... ما اعرفه عن التوصيات ان البنك الدولي والنقد الدولي يدفعان باتجاه اقتصاد السوق الحر التنافسي ولا أرى أي ضير في ذلك فانقد الدولي والبنك الدولي يطلبان ان نكون منضبطين فمثلا صندوق النقد الدولي يقرضنا ويريد ان يتاكد ان هذه القروض يمكن استرداداها.
سؤال.... هل هناك نية ان تدخل الحكومة ضمن برنامج قروض صندوق النقد الدولي ام سيتم العمل بطريقة مبادلة الديون باستثمارات مقابل فوائد تحصل عليها الجهات المستثمرة؟؟
جواب.... من المؤكد ان هذا الملف ليس من اختصاصي ولكني اسمع الكثير يتحدثون بشكل سلبي عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ويرتعدون خوفا ان البنك الدولي والنقد الدولي وانهمما اخطبوط يرغب بالسيطرة على البلد علينا ان نفهم ان البنوك تقوم بالإقراض والقرض يعتمد على كيفية استخدامه وهل انا أشجع على الاستدانة فجوابي شخصيا هو طبعا لا ولكن اذا كان الحصول على قرض ذو عائد إيجابي وجيد فلا ضرر في ذلك.
الجدير بالذكر انه ومنذ مدة تم تعيين الدكتور مازن ديروان بمنصب مستشار اول للسيد وزير الاقتصاد والصناعة د. نضال الشعار.
حوار وتحرير الاعلامية هبة قاسم